ابن خلدون
254
رحلة ابن خلدون
العودة إلى المغرب الأقصى ولمّا كنت في الاعتمال في مشايعة السّلطان عبد العزيز ملك المغرب ، « 1209 » كما ذكرت تفاصيله ، وأنا مقيم ببسكرة في جوار صاحبها أحمد بن يوسف بن مزنى ، وهو صاحب زمام رياح ، وأكثر عطائهم من السّلطان مفترض عليه في جباية الزّاب ، « 1210 » وهم يرجعون إليه في الكثير من أمورهم ، فلم أشعر إلا وقد حدثت المنافسة منه في استتباع العرب ، ووغر صدره ، « 1211 » وصدّق في ظنونه وتوهّماته ، وطاوع الوشاة فيما يوردون على سمعه من التقوّل والاختلاق ، وجاش صدره بذلك ؛ فكتب إلى ونزمار بن عريف ، « 1212 » وليّ السّلطان ، وصاحب شواره ، يتنفّس الصّعداء من ذلك ، فأنهاه إلى السّلطان ، فاستدعاني لوقته ، وارتحلت من بسكرة بالأهل والولد ، في يوم المولد الكريم ، سنة أربع وسبعين ، متوجّها إلى السّلطان ، وقد كان طرقه المرض ؛ فما هو إلا أن وصلت مليانة من أعمال المغرب الأوسط ، فلقيني هنالك
--> ( 1209 ) هو أبو فارس ؛ عبد العزيز بن أبي الحسن بن أبي سعيد بن يعقوب بن عبد الحق المريني ، بويع سنة 767 ، وتوفي سنة 774 . من ألمع ملوك بني مرين ؛ أعاد إلى الدولة قوتها وشبابها ، وأزال عنها حجر المستبدّين ؛ وإلى أبي فارس هذا أهدى ابن خلدون مقدمته ، ولا تزال صيغة الإهداء محفوظة بديباجة النسخة المطبوعة ببولاق . وانظر العبر 7 / 376 ، جذوة الاقتباس ص 268 ، نثر فرائد الجمان ، ورقة 27 . ( 1210 ) بلاد الزاب : منطقة واسعة كانت تشغل المساحة الواقعة في جنوب جبال أوراس ، وتشمل بسكرة ، وما حولها . وانظر خريطة الجزائر للادريسي رقم 51 ، 52 ، وياقوت 4 / 365 . وبغية الرواد 2 / 23 ، والترجمة الفرنسية 2 / 26 . ( 1211 ) وغر صدره : امتلأ غيظا وحقدا . ( 1212 ) تقدم التعريف بونزمار .